الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
107
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ومن آداب المعبر ، ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر أنه كتب إلى أبى موسى : فإذا رأى أحدكم رؤيا فقصها على أخيه فليقل : خير لنا وشر لأعدائنا . ورجاله ثقات ، ولكن سنده منقطع . وفي حديث ابن زمل « 1 » عند الطبراني والبيهقي في الدلائل : لما قص على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - رؤياه ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « خير تتلقاه وشر تتوقاه ، وخير لنا وشر على أعدائنا والحمد للّه رب العالمين أقصص على رؤياك » « 2 » الحديث ، وسنده ضعيف جدّا ، ويأتي - إن شاء اللّه تعالى - . ومن آداب المعبر أن لا يعبرها عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ، ولا عند الزوال ، ولا في الليل ، وأن لا يقصها على امرأة ، لكن ثبت أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان إذا صلى الغداة يقول : « هل رأى أحد الليلة رؤيا » « 3 » ، فيقص عليه ما شاء اللّه أن يقص ، ويعبر لهم ما يقصون ، وبوب عليه البخاري : باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح . قالوا : وفيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم قال : لا تقص رؤياك على امرأة ، ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس ، وفيه إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير : إن المستحب أن يكون التعبير من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة ، ومن العصر إلى قبل الغروب ، فإن الحديث دل على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس ، فلا يخالف قولهم بكراهة تعبيرها في أوقات كراهة الصلاة . قال المهلب « 4 » : تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات ، لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها ، وقبل ما يعرض له نسيانها ، ولحضور ذهن العابر وقلة شغله بالفكرة فيما يتعلق بمعاشه ، وليعرف الرائي ما
--> ( 1 ) ذكره الحافظ في « اللسان » ( 3 / 287 ) وقال : تابعي أرسل ولا يكاد يعرف ، ليس بمعتمد ، وقال ابن حبان في الثقات ، يقال له صحبة . ( 2 ) ضعيف : وهو جزء من حديث طويل أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 8 / 302 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 7 / 36 - 38 ) . ( 3 ) الحديث أخرجه البخاري ( 7047 ) في التعبير ، باب : تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح . ( 4 ) هو : المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي الأندلسي المريى ، مصنف « شرح صحيح البخاري » ، كان أحد الأئمة الفصحاء الموصوفين بالذكاء ، وتوفى سنة 435 ه .